محمود فجال

253

الحديث النبوي في النحو العربي

فمن استعماله غير مطابق قوله تعالى : « وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ » . « 1 » ومن استعماله مطابقا قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها » « 2 » . وقد اجتمع الاستعمالان في قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( ألا أخبركم بأحبّكم إليّ وأقربكم مني منازل يوم القيامة : أحاسنكم أخلاقا ، الموطّئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون ) « 3 » . والشاهد فيه : أنه وحّد « أحبكم » و « أقربكم » ؛ لأن أفعل التفضيل الذي بمعنى التفضيل يكون في جميع الأحوال بلفظ واحد ، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . وجمع « أحاسنكم » ، ومفرده « أحسن » ؛ لأنه لم يرد به التفضيل ، وإنما المراد به الذات ، نحو : الحسن . والذين أجازوا الوجهين ، قالوا : الأفصح المطابقة . * * *

--> ( 1 ) البقرة : 96 . ( 2 ) الأنعام : 123 ( 3 ) أخرجه « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب البر والصلة - باب ما جاء في معالي الأخلاق ) 3 : 249 قريب منه عن « جابر » وفيه الشاهد . وانظر « مسند أحمد » 2 : 193 ، 4 : 193 ، 194 .